من أكثر الأسئلة التي يطرحها المستثمرون الجدد: "إذا اشتريت السهم اليوم، هل سأحصل على التوزيعات؟"
ورغم أن السؤال يبدو بسيطًا، إلا أن الإجابة تعتمد على عدة تواريخ مهمة يعلن عنها كل شركة عند توزيع الأرباح. وفهم هذه التواريخ يجنبك الكثير من الالتباس، بل وقد يؤثر على قراراتك الاستثمارية.
ما هي توزيعات الأرباح؟
عندما تحقق الشركة أرباحًا، يكون أمامها عدة خيارات. فقد تعيد استثمار الأرباح في التوسع والنمو، أو تستخدمها لسداد الديون، أو توزع جزءًا منها على المساهمين.
هذه المبالغ التي يحصل عليها المساهمون تُعرف باسم توزيعات الأرباح، وغالبًا تكون نقدية، وتُصرف مقابل كل سهم يملكه المستثمر.
على سبيل المثال، إذا أعلنت شركة عن توزيع ريال واحد لكل سهم، وكنت تمتلك 1,000 سهم، فستحصل على 1,000 ريال قبل أي استقطاعات أو رسوم إن وجدت.
ما هو تاريخ الأحقية؟
تاريخ الأحقية هو اليوم الذي تحدد فيه الشركة من هم المساهمون المستحقون لتوزيعات الأرباح.
بمعنى آخر، إذا كنت مسجلًا كمساهم في هذا التاريخ، فستكون مؤهلًا للحصول على التوزيعات، حتى لو بعت أسهمك بعد ذلك.
لكن هنا يأتي دور تاريخ آخر يسبب الكثير من اللبس.
ما هو Ex-Date؟
يطلق عليه أحيانًا تاريخ التداول بدون أحقية.
ابتداءً من هذا اليوم، أي شخص يشتري السهم لن يكون مؤهلًا للحصول على التوزيعات المعلن عنها، لأن حق الحصول على الأرباح أصبح مرتبطًا بالمساهمين الذين امتلكوا السهم قبل هذا التاريخ وفقًا لآلية التسوية في السوق.
ولهذا السبب، إذا كنت ترغب في الحصول على التوزيعات، فلا يكفي أن تشتري السهم في يوم الأحقية أو بعده، بل يجب أن تكون قد امتلكته في الوقت الذي يضمن تسجيلك ضمن المساهمين المستحقين.
وما هو Payment Date؟
هذا هو أبسط التواريخ.
Payment Date أو تاريخ صرف الأرباح هو اليوم الذي تقوم فيه الشركة بتحويل التوزيعات النقدية إلى حسابات المستثمرين المستحقين.
أي أنه لا يحدد من يستحق الأرباح، وإنما يحدد فقط موعد استلامها.
لماذا ينخفض سعر السهم بعد Ex-Date؟
قد يلاحظ المستثمر المبتدئ أن سعر السهم ينخفض في أول جلسة تداول بعد استحقاق التوزيعات، فيعتقد أن هناك خبرًا سلبيًا.
في الحقيقة، هذا أمر طبيعي في كثير من الحالات.
إذا وزعت الشركة ريالًا واحدًا لكل سهم، فمن المنطقي أن تنخفض القيمة السوقية للسهم بمقدار قريب من قيمة التوزيع، لأن جزءًا من أصول الشركة خرج ليصل إلى المساهمين.
لكن هذا ليس قانونًا ثابتًا، فقد يرتفع السهم أو ينخفض أكثر بحسب حركة السوق، وأخبار الشركة، والعرض والطلب.
كيف تُحتسب نسبة العائد من التوزيعات؟
من المؤشرات التي يستخدمها المستثمرون كثيرًا ما يُعرف بـ عائد التوزيعات (Dividend Yield).
وهو يوضح نسبة الأرباح النقدية التي يحصل عليها المستثمر مقارنة بسعر السهم.
وتُحسب بالمعادلة التالية:
على سبيل المثال:
- •سعر السهم: 50 ريالًا.
- •مجموع التوزيعات خلال السنة: ريالان لكل سهم.
في هذه الحالة يكون عائد التوزيعات 4%.
أي أن المستثمر يحصل على عائد نقدي يعادل 4% من قيمة السهم سنويًا، إذا بقيت التوزيعات عند المستوى نفسه.
هل العائد الأعلى يعني استثمارًا أفضل؟
ليس بالضرورة.
قد يكون ارتفاع عائد التوزيعات ناتجًا عن انخفاض سعر السهم بسبب تحديات تواجه الشركة، وليس بسبب زيادة أرباحها.
وفي المقابل، قد تحقق شركة أخرى نموًا قويًا وتوزع أرباحًا أقل لأنها تستثمر جزءًا كبيرًا من أرباحها في التوسع.
لهذا السبب، لا ينصح باتخاذ قرار الاستثمار بناءً على نسبة العائد وحدها، بل يجب النظر أيضًا إلى جودة الشركة، واستدامة أرباحها، وخططها المستقبلية.
خطأ يقع فيه كثير من المستثمرين
يعتقد بعض المستثمرين أنهم يستطيعون شراء السهم قبل استحقاق التوزيعات مباشرة، ثم بيعه بعد الحصول عليها، وكأنها أرباح مجانية.
لكن الواقع مختلف.
ففي كثير من الأحيان، ينخفض سعر السهم بعد تاريخ الاستحقاق بما يعادل قيمة التوزيع تقريبًا، وبالتالي قد لا يحقق المستثمر أي مكسب حقيقي من هذه العملية.
لذلك، ينظر المستثمر طويل الأجل إلى توزيعات الأرباح على أنها جزء من العائد الكلي للاستثمار، وليست سببًا وحيدًا لشراء السهم.
الخلاصة
توزيعات الأرباح تعد من المزايا المهمة للاستثمار في الأسهم، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يجب الاعتماد عليه.
وفهم الفرق بين تاريخ الأحقية، وEx-Date، وPayment Date يساعدك على معرفة متى تستحق التوزيعات، ومتى ستصل إلى حسابك، ويجنبك الوقوع في أخطاء شائعة يقع فيها كثير من المستثمرين الجدد.
وتذكر دائمًا أن الاستثمار الناجح لا يقوم على مطاردة التوزيعات فقط، بل على اختيار شركات قوية تستطيع تحقيق أرباح مستدامة، سواء وزعتها اليوم أو أعادت استثمارها لبناء قيمة أكبر في المستقبل.